السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
25
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ومسحل « 1 » روى نجم دونه الأسود الضراغم ، طالما قلّد أعناق ملوك زمنه ، بعقود صنائعه ، وقلائد مننه ، فعزل منهم وولّى ، ونبت فيهم وما ولّى ، وما زال يستخلص قلوب أعاديه ، بقيض قواضيه ، وفيض أياديه ، فدانت رقاب الأمم لجنابه ، وتعفّرت جباه الملوك على أعتابه . وأمّا أبناء عمّه آل قتادة ، فلم يزل يمنحهم برّه وإسعاده ، ولعمري لقد رقى بخلعة الحسن ، قمم السراة من آل الحسن ، مع حظّ يغلق الحصا ، ورأي يفرق العصا ، وكرم يهزأ بالغيث الهاطل ، ويعمر ربوع المجد وهي عواطل . تولّى شرافة مكّة المعظّمة ، وتحلّى جيده بعقود الولاية المنظّمة ، يوم الاثنين لتسع بقين من ربيع الأوّل سنة ألف ومائة وستّ عشرة ، واستمرّ فيها إلى يوم الأربعاء سلخ ربيع المذكور ، نزل بها عن طيب نفس للشريف عبد الكريم الآتي ذكره ، فكانت مدّة ولايته ثمانية أيّام . وهذه الولاية قد تقدّم لها ذكر في ترجمة ابن عمّه الشريف سعيد بن سعد ، إلّا أنّه بعد ذلك النزول علا ، وتسنّم ذروة غارب العلا ، ورفل في حلل المجد والفخار ، ومتاع صيته الشريف في جميع الأقطار ، وإن أردت تحقيق المرام ، وتأييد ما ادّعيناه في هذا المقام ، فسرّح طرف الطرف في تراجم الملوك اللاحقة ، واقتطف من ثمار حدائقها الباسقة ، تعلم علوّ محلّ هذا الشريف ومكانه ، وجلالة مقداره ، وارتفاع شأنه ، فلقد حجّ العلماء إلى مشعر بابه ، وطافوا بكعبة جنابه ، وخدمه الأدباء في زمانه ، ونظموا فيه من القريض قلائد عقيانه ، فأحرزوا من حضرته العليّة ، غنائم صلاته السنيّة .
--> ( 1 ) في « ن » : ومسجل .